السيد محمد تقي المدرسي
435
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
يبدو ان الميزان اساساً هو المقياس الذي نعرف به تطبيق الحكم على الواقع الخارجي ، وهو لا يتم إلّا بالعقل والامام والمقياس السليم . وجاء في تفسير علي بن إبراهيم للآية لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ قال : الميزان الامام . « 1 » كيف ذلك ؟ أولًا : لم يأت القرآن ليلغي دور العقل ، انما ليثير دفائنه بالاجتهاد في فهم حقائقه واحكامه وطريقة تطبيقه ، وليقوم بدوره الحساس والخطير في حياة البشرية . ثانياً : ولم يجيء القرآن بديلًا عن الامام ( السلطة العادلة ) ، حيث يجب التسليم للقيادة الشرعية في حدود قيم الكتاب . فدور الامام يكمل دور الرسالة ، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : اني قد تركت فيكم الثقلين ، ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر ؛ كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي . الا وانهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض . « 2 » وقد أجمعت فرق المسلمين قاطبة على هذه الرواية ، مع حكم العقل بضرورتها . وميزان الانسان في الدنيا ، هو ميزانه في الآخرة . يقول ربنا سبحانه : يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ انَاسٍ بإِمَامِهِمْ فَمَنْ اوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَاوْلَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( الاسراء / 71 ) قال الإمام الرضا عليه السلام : الميزان ؛ أمير المؤمنين نصبه لخلقه . الا تطغوا في الميزان قال : لاتعصوا الامام . « 3 » والعقل يعكس مقاييسه التي فطر عليها ، على مجموعة أدوات يقيس بها الأشياء . أرأيت ان العقل يعرف - عبر البصر - مدى قرب أو بعد الأشياء ، ولكنه التماساً للدقة يعكس ذلك على أدوات العلم ( المتر والكيلو متر ) ، كما يقدر العقل على معرفة مدى حرارة الجسم باللمس ، ولكنه يبدع المحرار ليكون أقرب إلى الدقة . وهكذا سائر الموازين ، انها
--> ( 1 ) نور الثقلين / ج 5 / ص 248 / رواية 98 . ( 2 ) بحار الأنوار / ج 23 / ص 106 وكنز العمال / ج 1 / ص 172 و 18 موضعاً آخر . ( 3 ) نور الثقلين / ج 5 / ص 188 وقد مر في سورة الرحمن تفصيل حول معنى الميزان .